السيد محمد باقر الصدر

79

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الدرس السادس خصائص الظواهر التاريخية أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وأفضل الصلوات على سيد الخلق محمد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . قلنا : إنّ الساحة التاريخية ، ساحة اهتمامات المؤرخين ، لا تستوعبها سنن التاريخ ؛ لأن هذه الساحة تشتمل على ظواهر كونية وطبيعية وفيزيائية وحياتية وفسلجية أيضاً ، هذه الظواهر تحكمها قوانينها النوعية على الرغم من أنّ بعض هذه الظواهر ذات أهمية بالناظور التاريخي ، من منظار المؤرّخين تعتبر حوادث ذات أهمية ، لها بُعد زمني في امتداد وتيار الحوادث التاريخية ، ولكنّها مع هذا لا تحكمها سنن التاريخ بل تحكمها سننها الخاصة . سنن التاريخ تحكم ميداناً معيناً من الساحة التاريخية . هذا الميدان يشتمل على ظواهر متميّزة تميّزاً نوعياً عن سائر الظواهر الكونية والطبيعية ، وباعتبار هذا التميّز النوعي استحقّت سنناً متميّزة أيضاً تميّزاً نوعياً عن سنن بقية الساحات الكونية . 1 - علاقة الظاهرة بالهدف : المميّز العام للظواهر التي تدخل في نطاق سنن التاريخ هو أنّ هذه الظواهر تحمل علاقة جديدة لم تكن موجودة في سائر الظواهر الأخرى الكونية والطبيعية